نخبة من الأكاديميين

291

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

للتوسع الروسي نحو المشرق العربي آثاره أيضًا في تحجيم نطاق الحركة الروسية نحو مصر والشام ، وأخيرًا فإن الأوضاع النظمية الدولية المحدِّدة للتفاعل بين النظام العثماني والنظام الدولي الأوروبي في هذه المرحلة الانتقالية من عمر الأول ( التحرك نحو الضعف ) والمرحلة التكوينية من عمر الثاني ، هذه الأوضاع بينَّت أن التفاعل حول الشرق العربي والعالم الإسلامي كله وحتى أواخر القرن الثامن عشر م كان في الأساس تجاريًا وليس عسكريًا سياسيًا كما حدث بعد ذلك في القرن التاسع عشر م . ولذا فبينما حقق علي بك الكبير نجاحًا على الصعيد التجاري لم ينجح حين انتقل إلى فكرة الاستقلال العسكري السياسي . ب - الشام والجزيرة : بين تعاون الحركات الاستقلالية في الشام مع القوى الأوروبية وبين الضغط البريطاني على جنوب الجزيرة : نظرًا للموقع الجغرافي لهذين النسقين الفرعيين تأثرت تفاعلاتهما الدولية ليس بطبيعة المتغيرات الأوروبية في احتكاكها بالمتغيرات العثمانية فقط ، ولكن أيضًا بحالة الصراع الصفوي - العثماني الذي ظل تأثيره قائمًا حتى نهاية القرن الثامن عشر م حين بدأ يعلو عليه خلال القرن التاسع عشر م تأثيُر التدخل الأوروبي ، وذلك في وقتٍ أصاب فيه الضعف الطرفين العثماني والصفوي ، كما تطورت التوازنات الأوروبية بالتوازي مع ذلك « 1 » . ففي الشام تبرز أمامنا ثلاثة نماذج كبرى للحركات الاستقلالية التي حاولت الاستفادة من ضعف الإدارة العثمانية لتدعيم منحى الاستقلال : 1 - نموذج حركة المعنيين ثم الشهابيين والدروز في لبنان 2 - وحركة ظاهر العمر ثم أحمد الجزار في فلسطين 3 - حركة آل العظم في دمشق . وتشترك هذه النماذج في عدة سمات أو خصائص نركز بصفة خاصة على تلك التي لها مدلولات بالنسبة للتفاعلات العثمانية - الأوروبية حولها « 2 » : أولًا : ظهر قادة هذه الحركات من بين توازنات قوى محلية وتمكنوا من الانفراد بالسلطة نتيجة القدرة على اتباع سياسة توازن بين مختلف القوى . ثانياً : حصلت هذه الحركات في بدايتها على رضاءٍ ضمني أو مباشر من استانبول نظرًا لقيام هذه القوى بدور في حماية مصالح الدولة العثمانية . ولكن سرعان ما تغير هذا الرضاء إلى قرار بالتصفية حين تزايدت مصادر القوى الطموحة لهذه الحركات ؛ ونظرًا لزيادة ركائز قوتها المالية والعسكرية ؛ ونظرًا لاتصالها بقوى أوروبية . ثالثاً : اقترنت هذه الحركات بتغلب اتجاه التسامح الديني مع الأقليات وتزايد نفوذ الأوروبيين وبتدعيم الاتصالات مع قوى أوروبية متعددة لتعبئة المساندة في مواجهة العثمانيين . ولقد تنوعت أنماط العلاقة مع هذه القوى الأوروبية ، وكان لحركة فخر الدين المعنيّ علاقات متعددة : سياسية واقتصادية وثقافية مع إيطاليا وإسبانيا وفرسان القديس يوحنا في مالطة . وكانت هذه العلاقات تثير قلق السلطة العثمانية وتدفعها للتدخل خاصة في الأحوال ذات الصلة بالصراع مع الصفويين . فإذا كان السقوط

--> ( 1 ) Kamal S . Salibi : " Middle Eastern Parallels : Syria Arabia in Ottoman Times " Middle Eastern Studies . VOL . 19 . NO . 1 , 1979 , PP . 74 75 . ( 2 ) أنظر التفاصيل التاريخية في : د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق ، ص ص 186 153 محمد فريد : مرجع سابق د . عبد الرحيم عبد الرحمن : مرجع سابق ، ص ص 145 139 د . رأفت الغنيمي الشيخ : مرجع سابق ، ص ص 80 65 R . Bagley . . op . PP 68 75 . - وكذلك انظر نتائج دراسة K . Salibbi . op . cit . PP 74 79 . -